الشيخ الطبرسي
425
تفسير مجمع البيان
وتكون الثانية جوابا لقسم محذوف ، والنون لا بد منها في الفعل المضارع ، مع لام القسم ، لأن القسم أحق بالتأكيد من كل ما يدخله النون من جهة أن ذكر القسم دليل على أنه من مواضع التأكيد . فإذا جازت في غيره من الأمر والنهي والاستفهام والعرض والجزاء ، مع ما لزمت ( 1 ) في القسم ، لأنه أحق بها من غيره . والفرق بين لام القسم ، ولام الابتداء أن لام الابتداء يصرف الاسم إليه ، فلا يعمل فيه ما قبلها نحو : قد علمت لزيد خير منك ، وقد علمت أن زيدا ليقوم . وليس كذلك لام القسم ، لأنها لا تدخل على الاسم ولا يكسر لها إن نحو : قد علمت أن زيدا ليقومن ، ويلزمها النون في المستقبل . المعنى : ثم نهى الله سبحانه المؤمنين عن الاقتداء بالمنافقين في أقوالهم وأفعالهم فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا ) يريد عبد الله بن أبي سلول ، وأصحابه من المنافقين ، عن السدي ومجاهد . وقيل : هو عام ( وقالوا لإخوانهم ) من أهل النفاق ( إذا ضربوا في الأرض ) أي : سافروا فيها لتجارة ، أو طلب معاش ، فماتوا ، عن السدي وابن إسحاق . وإنما خص الأرض بالذكر ، لأن أكثر أسفارهم كان في البر . وقيل : اكتفى بذكر البر عن ذكر البحر كقوله تعالى : ( سرابيل تقيكم الحر ) . وقيل : لأن الأرض تشتمل على البر والبحر . ( أو كانوا غزى ) أي : غزاة محاربين للعدو فقتلوا ( لو كانوا ) مقيمين ( عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ) معناه : قالوا هذا القول ليثبطوا المؤمنين عن الجهاد ، فلم يقبل المؤمنون ذلك ، وخرجوا ونالوا العز والغنيمة ، فصار حسرة في قلوبهم . واللام على هذا في ( ليجعل ) لام العاقبة . وقيل : معناه ولا تكونوا كهؤلاء الكفار في هذه المقالة ، لكي يجعل الله تلك المقالة سببا لإلزام الحسرة والحزن في قلوبهم ، لما يحصل لهم من الخيبة فيما أملوا من الموافقة ، ولما فاتهم من عز الظفر والغنيمة . ( والله يحيي ويميت ) أي : هو الذي يحي ويميت في السفر والحضر ، عند حضور الأجل ، لا مقدم لما أخر ، ولا مؤخر لما قدم ، ولا راد لما قضى ، ولا محيص عما قدر . وهذا يتضمن منع الناس عن التخلف في الجهاد خشية القتل ، فإن
--> ( 1 ) وفي ( التبيان ) هكذا : " مع ( ما ) إذ كان ذكر القسم قد أنبأ أنه من مواضع التأكيد ، لزمت فيه 1 . ه " .